إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
376
الغارات
فقال له عبد الله بن عامر : أنا سهمك ( 1 ) في كنانتك ، وأنا من قد جربت وعدو أهل حربك وظهيرك على قتلة عثمان فوجهني إليهم متى شئت ، فقال له : اخرج غدا إن شاء الله ، فودعه وخرج من عنده . ( 2 ) فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون فقال لهم معاوية : في أي منزل ينزل القمر الليلة ؟ فقالوا : بسعد الذابح ( 3 ) فكره معاوية ذلك وأرسل إليه أن : لا تبرح حتى يأتيك رسولي ، فأقام . ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص ، وكان عامله يومئذ على مصر يستطلع رأيه في ذلك فكتب إليه ( 4 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص : - وقد كان يسمى بأمير المؤمنين بعد صفين وبعد تحكيم الحكمين - سلام عليك ، أما بعد ، فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ولم يخذلني عنه إلا استطلاع رأيك ، فإن توافقني أحمد الله وأمضه ، وإن تخالفني فأستجير بالله ( 5 ) وأستهديه ، إني نظرت في
--> 1 - في شرح النهج : ( سهم ) 2 - في الأصل : ( فودعه وأخذ بيده من عنده وكأنه كان في الأصل : ( وخرج من عنده ) 3 - في الصحاح : ( وسعد الذابح منزل من منازل القمر وهما كوكبان نيران بينهما مقدار ذراع ، وفي نحر واحد منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه فسمي ذابحا ) وفي - القاموس : ( وسعود النجوم عشرة سعد بلع وسعد الأخبية وسعد الذابح وسعد السعود ، وهذه الأربعة من منازل القمر ، وسعد ناشرة وسعد الملك وسعد البهام وسعد الهمام وسعد البارع وسعد مطر ، وهذه الستة ليست من المنازل كل منها كوكبان بينهما في المنظر نحو ذراع ) وشرح الزبيدي العبارة في تاج العروس وقال في شرح ( سعد الذابح ) ما نصه : ( قال ابن - كناسة : هو كوكبان متقاربان سمي أحدهما ذابحا لأن معه كوكبا صغيرا غامضا يكاد يلزق به فكأنه مكب عليه يذبحه ، والذابح أنور منه قليلا ) وفي الاشتقاق لابن دريد ما يقرب مما في القاموس ( أنظر ص 57 ) . 4 - نقل الكتاب وجوابه أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن أبي الحديد وهو قد نقلهما عن الغارات ( أنظر ج 1 ، ص 572 - 573 ) . 5 - في شرح النهج : ( أستخير الله ) .